قلم : مريم علي
عندما يقرر الله سبحانه وتعالى أن يوقظ الإنسان من غفلة البرمجة المادية والموروثات المشوهة، فإنه لا يمنحه طمأنينة هلامية مؤقتة، بل يقذف في صدره حيرة مباركة تزلزل كل معتقداته القديمة
إن رحلة الوعي الحقيقية لا تبدأ في مناطق الراحة، بل تنفلق من عمق الأزمات؛ فعندما تسقط الأقنعة المزيفة، ويتحرر العقل من قيود التبعية، يبدأ الفجر الحقيقي للنفس بالبزوغ
تبرمج المنظومة المادية عقول البشر على “جلد الذات” والخوف المستمر من التغيير ؛ وكلما لاحت للإنسان فكرة غضة تنسف القيود المعرفية القديمة، يثور عقله التحليلي الخائف ليحمي برمجته المعتادة
لكن .. عندما يرسل الله نوره وتأييده، فإن هذا النور يهبط مصحوباً بـ “السكينة“
السكينة هي الحقل الترددي الذي يطفئ رادارات الخوف والمقاومة في الدماغ، لتستقبل الحق كأنه “تذكّر” لشيء تعهده روحك وتعرفه غريزياً ، وليس كصدمة مجهولة تثير الرعب
إن أعظم فخ يقع فيه السائرون في طريق المعرفة، هو تسليم مفاتيح بصيرتهم لـ “أوصياء وأدعياء” يرتدون عباءة الإرشاد والنور
الواقع الكوني يثبت أن صدمة اكتشاف زيف هؤلاء الوسطاء هي الجسر الإجباري الذي يسوق الإنسان ليدرك الحقيقة المطلقة ..
وهي إن النور والحكمة والإلهام الذي كنت تبحث عنه في الخارج ،هو في الأصل نبع صافٍ يتدفق من أعماق روحك أنت و اتصالك المباشر مع الخالق ، عندما ينكسر الوثن الخارجي، تبدأ السيادة الحقيقية للقلب الحي
يعتمد الباطل دائماً على بث ترددات التهديد والابتزاز ليحتبس الضحية في مربع الخوف ؛ ولكن عندما يرتفع تردد الإنسان ويستيقظ وعيه، تنقلب ميزان القوى بالكامل في عالم الأثير والمادة
يقوم قانون العدالة الإلهية ( الكارما ) بحصار المؤذيين والمخادعين في زنزانة ضيقة من الذعر والإرتباك يصنعونها بأفعالهم، فيبدأ الباطل في حرق هياكله وتدمير نفسه خلف الكواليس خوفاً من العواقب ، الوعي المستيقظ لا يحتاج لخوض معارك استنزافية فالنور يتولى حماية حدوده وتطهير خطه الزمني تلقائياً
لقد انتهى زمن التبعية والخوف، وبدأ زمن السيادة الطاهرة، اجمع حقائب وعيك، واجه مخلفات الماضي بخفة وثقة، ودع واقعك الجديد يُكتب ويُطبع بنور الصدق الفطري .. فقد انقشع الوهم وبان ممر العبور الآمن .



اترك تعليقاً