قلم : مريم علي
عندما يقع الظلم وتتكالب اتهامات الباطل، يقع الإنسان في أسر خيارين ، إما انكفاءٌ متجمّد يورث الكمد والاضطهاد، وإما انفجارٌ عشوائي يحرق ما حوله ؛ الخطاب القرآني يكسر هذا الفخ النفسي بربط التعافي بالحركة الفاعلة، لا بالانتظار الساكن
يقول تعالى: «قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ»
المواجهة والمطالبة بالحق ليست مجرد وسيلة لتحقيق نصر خارجي، بل هي مشرط الشفاء الذاتي الداخلي للإنسان ؛ وهنا يتجاوز مفهوم “القتال” الصورة النمطية الضيقة المحصورة في حدّ السيوف والمعارك المادية، ليمتد إلى الجهادالفكريوحربالوعيوبلاغةالحجة؛ وهو قتالٌ أشرس وأعمق أثراً، يخوضه الإنسان لتفكيك برمجيات الدجل وسلب السيادة
الله سبحانه جعل فيك حواس هي الأدوات التي تفرغ وقع الصدمة والتجميد من صدرك ؛ فالشفاء كامن في فعل المقاومة نفسه، لا في ترقب النتائج
والخطأ الأكبر الذي يقع فيه المظلوم هو رهن تعافيه برؤية السقوط الفوري للظالم ، هذا الارتهان يورث الإحباط بسبب أن الله له حكمة في الأمور ومنها سُنّة “الإمهال الإلهي” ؛ ولحماية النفس من التآكل، جاء الاستثناء الصارم
«لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ»
الجهر بالحق، وفضح المكائد، والكلام عن المظلمة هو تنفيس طاقي ونفسي مشروع يحميك من العجز ، وبدون هذا التدفق يرتد الظلم سمّاً يفتت مناعة المجتمع، فيتحول إلى بيئة يائسة تتوقف عن فعل الخير خشية ضريبة الأذى ؛ المواجهة تصون الفرد، وتحصن كرامة المجتمع
النصر الحقيقي في الميزان الإلهي ليس سحق العدو فحسب، بل هو نجاة روحك من التلوث بمرضه؛ ألا تتحول إلى نسخة مشوهة من جلادك، وألا تتلوث بقذارة التربص والفساد
السعي حتميتك، والتدبير أمره سبحانه ؛
اقتحم المعركة لتشفي صدرك، واترك العواقب لخالق الأكوان



اترك تعليقاً